الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معيار اختيار الأزواج هو الدين والخلق

السؤال

أنا مقدم على الزواج من فتاة بعد 4 أشهر -إن شاء الله- تعرفت إليها في الأول عن طريق الفيسبوك، منذ نوفمبر 2016.
عندما عرفتها كانت متحجبة، لكنه لم يكن حجابًا صحيحًا (سروال، وفستان أعلى من الركبة، لباس يصف بدنها)، وكانت لا تقرأ القرآن بشكل يومي، ولا تصلي صلاة الصبح في وقتها، وأصبحت أوقظها لصلاة الصبح، وأصبحت تقرأ وردًا من القرآن، لنختم القرآن مرة كل شهر، وبالنسبة للباس فقد اشترت جلابيب وفساتين لا تصف جسدها، لكنها ليست مواظبة على اللباس الشرعي، فأحيانًا تلبس جلابيب أو فساتين، وأحيانًا تلبس سروالًا وفستانًا قصيرًا فوق الركبة، ولم تعد محافظة على وردها، وبالنسبة لصلاة الصبح في وقتها، فلا تستيقظ عندما أوقظها كل يوم بالهاتف أحيانًا.
شعرت أنها ليست مثالًا للزوجة الصالحة التي تمنيتها، وليست ذات الدين التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الظفر بها.
لكن أقدمت على خطبتها في يوليو 2017؛ لأني أنا أيضًا ناقص الدين، وذات الدين يلزمها رجل أحسن منها في علمه بالدين، فأنا في نظر الناس متدين وصاحب خلق، وذهبت إلى العمرة، ولكني لا أعلم من علوم الدين إلا القليل القليل، ولا أحفظ من القرآن إلا قصار السور، والشيء الذي جعلني أكمل معها، هو أننا نريد أن نحصن نفسينا عن الحرام، وأعلم أن ما أقوله لكم لا يجوز شرعًا، لكني صارحتها أني كنت مدمنًا على العادة السرية في الصغر، ويمكن أن أجد نفسي في مشاكل جنسية، مثل سرعة القذف، أو العجز الجنسي، علمًا أني كنت في السابق في سن البلوغ أمارسها بشراهة كل ليلة مرة إلى 7 مرات، حتى أخلد إلى النوم، وعندي الآن سرعة قذف، والتسترون عام 2009: 3,6، قريب من الضعيف، وأحيانًا هي تريد إمساك يدي، فأستثار ويحصل قذف، وعند التحدث مع فتاة، أو الخروج معها يخرج مني مذيّ كثير، وانتصاب، وهي أيضًا عندها رغبة شديدة بسبب ارتفاع هرموناتها، وأحيانًا تتخيل خيالات توصلها إلى النشوة الجنسية، وهذا هو السبب الرئيس لزواجنا: تحصين نفسينا وفرجينا عن الحرام، فهل يعتبر مثل هذا الزواج أساسًا لتكوين أسرة؟ علما أن خطيبتي تحبني جدًّا، لكني لا أحبها، وبالرغم من ذلك أعاملها بالرفق، واللين، والمودة، والرحمة.
بالنسبة للحب: أحببت فتاة من طرف واحد سنة 2013، وعملت المستحيل من أجلها لتكون زوجتي، لكنها لم تقبلني، وبعدها لم أستطع أن أحس أني أحب أي فتاة تعرفت إليها بنية الزواج.
أعلم أنه يوجد الكثير من التجاوزات من الناحية الشرعية فيما سردته لكم، لكني أريد أن تعينوني بنصيحة، ودعاء بظهر الغيب - بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، وأن يزيدنا هدى، وتقى، وصلاحًا، ونسأله أن ييسر لك زوجة صالحة، تعينك في أمر دينك، وترزق منها ذرية طيبة، تكون قرة عين لك ولها.

والواجب عليك المبادرة إلى التوبة من جملة الأمور المنكرة التي ارتكبتها، كالتجاوزات التي ذكرت من العادة السرية، والخروج مع فتاة أجنبية عنك، وراجع شروط التوبة في الفتوى رقم: 5450.

ومعيار اختيار الأزواج هو الدين والخلق، كما في الحديث الذي رواه الترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم من ترضون خلقه، ودينه، فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض. قال العلماء: لأن الخلق مدار حسن المعاش، والدين مدار أداء الحقوق.

وأما كون المسلم ليس له إلمام كبير بالعلم الشرعي، أو أنه لا يختم القرآن كثيرًا، فلا يمنع من قبوله زوجًا.

ويكفي في دين الفتاة أن تكون محافظة على الفرائض، وخاصة الصلاة، ومجتنبة للكبائر والموبقات، فإن كانت هذه الفتاة تخرج الصلاة عن وقتها لغير عذر، أو مفرطة في الحجاب الشرعي، فلا تقبل بها زوجة. نعم، إن تابت إلى الله وأنابت، واستقامت، فتزوجها، وإلا فابحث عن غيرها، ولا تحجر على نفسك واسعًا، فالنساء كثير. وانظر لمزيد الفائدة، الفتوى رقم: 8757.

وننبه إلى أن من ابتلي بشيء من المعاصي، فعليه مع التوبة أن يستر على نفسه؛ لئلا يشمله الوعيد الوارد في السنة النبوية، والمتعلق بالمجاهر بالمعصية، وتجده في الفتوى رقم: 60751.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني